آخر المواضيع
dateالسبت مارس 30, 2013 11:49 am
dateالجمعة فبراير 08, 2013 2:36 pm
dateالجمعة فبراير 08, 2013 2:35 pm
dateالجمعة فبراير 08, 2013 2:34 pm
dateالجمعة فبراير 08, 2013 2:34 pm
dateالجمعة فبراير 08, 2013 2:33 pm
dateالجمعة ديسمبر 28, 2012 9:33 am
dateالجمعة ديسمبر 28, 2012 9:33 am
dateالجمعة ديسمبر 28, 2012 9:32 am
dateالجمعة ديسمبر 28, 2012 9:30 am

قوآعد نبويه [3/50] د. عمر بن عبد الله المقبل

هيبة ملك
عضو ذهبي
avatar
عضو ذهبي



ذكر
عدد المساهمات : 767
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الأحد يوليو 29, 2012 11:36 pm

قوآعد نبويه [3/50] د. عمر بن عبد الله المقبل ..


القاعد النبوية الثانيــــــــــــــــــــة


"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه هو رد "



الحمد لله رب العالمين، حمداً دائماً بدوامه سبحانه، على نعمه وآلائه وفواضله، والصلاة والسلام على من آتاه ربه جوامع الكلم في أقواله، وعظيم الأخلاق في أفعاله.

أما بعد:


فمرحباً بكم -أيها القراء الكرام- في حلْقة جديدة من سلسلتكم المباركة: "قواعد نبوية"؛ لنتذاكر في هذه الحلقة قاعدة من القواعد النبوية المحكمة التي دلّ عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم -في حديث عائشة المتفق عليه-:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"وفي لفظ لهما - أيضاً -:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".



هذا الحديث العظيم، من أعظم قواعد الشرع، بل قال بعض الأئمة:إن هذا الحديث يمثل نصف الدين، إذ الأعمال: إما ظاهرة أو باطنة، فحديث النية حاكم على الأعمال الباطنة، وهذا الحديث حاكم على جميع الأعمال الظاهرة.



"يقول أبو عبيد رحمه الله قال:جمع النبي صلى الله عليه وسلم جميع أمر الآخرة في كلمة واحدة "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد"، وجمع أمر الدنيا كله في كلمة واحدة "إنما الأعمال بالنيات" يدخلان في كل باب". (1)


وقال النووي: "هو صريح في رد كل البدع والمخترعات" (2) أي في الدين.
وقال أيضاً: "هذا الحديث مما ينبغي أن يُعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به". (3)


أما ما يخص معناها، فيمكن توضيحه باختصار، بأن يقال:
إن قوله: "من أحدث في أمرنا هذا": أي في شريعة الإسلام التي بعث الله بها محمداً صلى الله عليه وسلم.


"ما ليس منه": أي لم يشرعه الله تعالى، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم.
"فهو رد z : "أي: مردود، ومعناه: فهو باطل غير معتد به" (4)، حتى وإن كان صاحبه مخلصاً، مجتهداً في عمله هذا؛ لأن العبادة -في الشرع- لا تقبل إلا إذا تحقق فيها الشرطان: الإخلاص، والمتابعة.


كما أن المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم لا تحقق إلا إذا وافقت العبادة الشرعَ في ستة أمور:
وليعلم أن المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في أمور ستة: سببه، وجنسه، وقدره، وكيفيته، وزمانه، ومكانه.


أولاً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في سببه: وذلك بأن يفعل الإنسان عبادة لسبب لم يجعله الله تعالى سبباً مثل: لو أن أحداً أحدث عيداً لانتصار المسلمين في بدر، فإنه يرد عليه، لأنه ربطه بسبب لم يجعله الله ورسوله سبباً.


ثانياً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الجنس، فلو تعبّد لله بعبادة لم يشرع جنسها فهي غير مقبولة، مثال ذلك: لو أن أحداً ضحى بفرس - ولو كانت تساوي ملايين -، فإن ذلك مردود عليه لأن الأضاحي لا تصح إلا ببهيمة الأنعام.


ثالثاً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في القدر: فلو تعبد شخص لله عزّ وجل بقدر زائد على الشريعة لم يقبل منه، كمن يزيد في عدد ركعات الصلاة، أو يزيد على العدد المحدد شرعاً لذكر من الأذكار، بحيث يكون العدد فيه مقصوداً، وكمن يغسل أعضاء الوضوء أربع مرات.


رابعاً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الكيفية: كمن يسجد قبل أن يركع، فصلاته باطلة مردودة، أو ينكس في رمي الجمار، ونحو ذلك، فعبادته مردودة؛ لأنها لم توافق الشريعة في الكيفية.


خامساً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الزمان: فلو صلى الصلاة قبل دخول وقتها، أو وقف في عرفة في يوم العيد مثلاً، فعمله هذا غير مقبول؛ لأنه في غير الزمن الذي حدده الشرع.


سادساً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في المكان: فلو أن أحداً اعتكف في غير المساجد - كأن يعتكف في البيت - فإن اعتكافه لا يصح؛ لأنه لم يوافق الشرع في مكان الاعتكاف، وهي المساجد (5).


وهذا الذي سبق تقريره من كون المتابعة لا تتحقق إلا بستة أمور، لا يختص بالعبادات فحسب، بل هو شامل للمعاملات والعقود -أيضاً-: فعقود البيوع والأنكحة وغيرها مما يخالف الشريعة، كلها مردودة، ولا يصح إمضاء شيء منها إلا ما دلّ الدليل على إمضائه، وإلا كان إمضاؤها مضادةً لله ورسوله في حكمه.


أخي الموفَّق:
إن من دلالات عظمة هذه القاعدة: امتدادها عبر الزمان؛ لتكون سيفاً قاطعاً لكل بدعة في هذا الدين، وإذا ضممت إلى هذه القاعدةِ القاعدةَ الأخرى -التي تلتقي مع قاعدتنا هذه- "إياكم ومحدثات الأمور"؛ عرفتَ وأدركتَ حرص الشرع، وعظيم تأكيده على وأد البدعة في مهدها، بل قبل ولادتها.


وكما دلّ الدليل الشرعي على بطلان ما يحدثه الناس من عقائد وعبادات لم تأت بها الشريعة؛ فإن العقل دالٌّ على ذلك أيضاً:
فإن الله تعالى أكمل الدين بموت النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا"[المائدة: 3]

فيقال لمن ابتدع بدعة في الدين: وهل بعد الكمال إلا النقص؟
ويقال -أيضاً-: هل هذا الذي فعلته واستحسنته من الدين أم لا؟
فإن قال: هو من الدين؛ فيقال: هل علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وبقية صحابته الكرام؟ فإن قال: نعم، فيقال: ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )وإن قال: لا! فيقال: شيء لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته أتعلمه أنت؟! وإن قال: لم يعلموه، ظهر ضلاله وجهله، وانقطع عذره.


يقول الشاطبي رحمه الله: "فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله: إن الشريعة لم تتم، وأنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها; لأنه لو كان معتقدا لكمالها وتمامها من كل وجه; لم يبتدع، ولا استدرك عليها، وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم"ا.هـ (6).



وقال الإمام مالك رحمه الله: "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول: "اليوم أكملت لكم دينكم"[المائدة: 3] ، فما لم يكن يومئذ دينا، فلا يكون اليوم دينا" (7).


وبمثل هذه القاعدة :"من أحدث في أمرنا هذا..."، وبمثل هذه الحجة التي ذكرناها آنفاً، كان السلف يحاجون ثم يخصمون كل من يحدث في الدين بدعةً من البدع، سواءٌ كانت متعلقة بالعقائد، أم بالعبادات المحضة، أم بغيرها.


وعلى هذا الأصل اعتمد الأئمة في ردّ بدع أهل الكلام، وما أحدثه الناس من بدع في المساجد أو المقابر، أو ما يخص الموالد، وغيرها من البدع المحدثة (Cool.


أيها الإخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــوة:
إذا تبيّن معنى هذه القاعدة - "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" -، فإن الواجب على العبد أن يفتش في أفعاله وأقواله، وينظر في مطابقتها للشريعة؛ وأن يعلم العبد أنه العبرة بمطابقة العمل لمراد الشارع، وليس بكثرته، ولا بمجرد الذوق، ولا الاستحسان القلبي، فإن الشريعة لم تجعل لهذه الأمور مجالاً في مقام التشريع؛ وإلا لأصبح دين الله ملعبة، ومرتعاً لكل ذوقٍ.


ومما يتصل من المعاني بهذه القاعدة المحكمة، أمور، منها:
1 - أن هذه القاعدة كما ترد العمل المُبْتَدَعَ في أصله، فكذلك ترد ما أضيف على العمل ما ليس منه، فزيادته مردودةٌ عليه، كمن يزيد على العدد المقصود لذاته في الذِكْر، أو يزيد في أشواط الطواف والسعي على السبع، وهكذا، وقد يعود ذلك على أصل العمل كلِّه بالإبطال.



2 - مفهوم هذه القاعدة: أن من عمل عملاً، عليه أمر الله ورسوله فعمله مقبول، وسعيه مشكور، وإن كان قليلاً في نظر بعض الناس؛ فالعبرة بما وافق السنة، وليست العبرة بالكثرة. وأختم حديثنا في هذه القاعدة: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" بوصية متينة من خليفة راشد، هو الإمام الجليل عمر بن عبدالعزيز رحمه الله، في وصيته لعدي بن أرطاة حين سأله عن القدر:


"أما بعد: فأوصيك بتقوى الله عز وَجل والاقتصاد فِي أمره، وَاتِّبَاع سنة نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَترك مَا أحدث المحدثون بَعْدَمَا جرت سنته، وَكُفوا مؤونته، فَعَلَيْك بِلُزُوم السّنة فَأَنَّهَا لَك بِإِذن الله عصمَة، فارض لنَفسك مَا رَضِي بِهِ الْقَوْم لأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُم عَن علم وقفُوا، وببصرٍ نافدٍ كفُّوا..." (9).



اللهم ارزقنا التمسك بدينك، والعمل بسنة نبيك ظاهراً وباطناً


وإلى لقاء قريب - بمشيئة الله - في قاعدة جديدة

___________
(1) جامع العلوم والحكم: (ص9).
(2) شرح النووي على مسلم: (12/ 16).
(3) مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: (1/ 236).
(4) شرح النووي على مسلم: (12/ 16).
(5) ينظر: شرح الأربعين لشيخنا العثيمين رحمه الله: (98-101).
(6) الاعتصام: (1/64).
(7) المصدر السابق.
(Cool ينظر: الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة رحمه الله.
(9) الإبانة لابن بطة: (2/ 232).



قوآعد نبويه [3/50] د. عمر بن عبد الله المقبل

admin
Admin
avatar
Admin



ذكر
عدد المساهمات : 733
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الجمعة أكتوبر 12, 2012 5:24 pm

سلمت أناملك
فضلت و الله
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

روعة



صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ( القسم الإسلامي ) :: منتدى القصص الإسلامية-